عباس العزاوي المحامي
10
موسوعة عشائر العراق
وقتال مستمر . . . ينشب بينهم غالبا لأدنى حادث أو لأقل سبب . . . والذي يتأهب لمثل هذه الأمور يختلق ، أو يوجد ما يدعو لتنفيذ رغبته والقيام بعمليته . . . هذه الحالة هي في كافة أوضاعهم الجاهلية ، ووقائعهم معروفة في أزمانهم الغابرة وأمثلتها كثيرة جدا . . . بل التاريخ مليء بها ولما دخلت العقيدة الاسلامية غيرت هذه الحالة وجعلت أساسها احترام الشعوب والقبائل ، وجعلتها واسطة التعارف ، وأوقفتها عند حدودها ، ودعت إلى الاسلام والتآلف ، وحثت على الوفاء بالعهود ، ولم تبرر نقض العهد بوجه ، ومنعت المفاجآت الحربية بلا سبب صحيح . . . فسيرت هؤلاء نحو الطريق الأمثل ، والاخوة العامة ، وإزالة البغضاء فيما بينهم . . . وأصلحت الحالة الاجتماعية ، وسيرت القوم نحو السيرة اللائقة . . . ولما كان العرب أول من بدأ الدعوة فيهم بسبب تغلب البداوة عليهم لزم تسييرهم بمقتضى تلك الشريعة فقامت أولا باصلاح البيت وأركانه ، ثم أمرت بالتقريب بين القبائل ومجاوريها ، ومنعت مما يضر بألفتها كالتنابذ ، وذكر المعايب والمثالب . . . وحرمت النفوس والأموال بل جعلتهما محترمين . . . فمشى الكل من بدو وحضر على مرسومها باخلاص في مراعاة سياسة موحدة مبناها المبدأ القويم والاخوة العقائدية ، ورفعت الحواجز الرديئة من نعرة جاهلية ، وعصبية باطلة . . . ومن ثم كان لتعاليم الاسلام قبول واذعان بين العرب ، لما فيه من الأوصاف الفاضلة ، النبيلة فزال العداء وذهب الخصام ، وبقي الوضع القبائلي مدارا للتعارف والتآلف فصاروا اخوانا بعد ان كانوا أعداء مما لم تر البشرية مثله في عصورها السالفة والحاضرة معا . . . الغاية شريفة ، والوحدة صحيحة والغرض سام لا شائبة فيه للتحكم والاستعباد ، والعقيدة خالصة ، والطريقة مثلي ، والإدارة قويمة ، ذلك ما مكنهم في الأرض ، وجعلهم الوارثين . . .